الشيخ الطبرسي
428
تفسير مجمع البيان
بشئ من معلومه على التفصيل . فجعل العلم في موضع المعلوم ، والمعنى : إنه لا اختصاص لمعلوماتك ، بل أنت عالم بكل معلوم ، ولا تختص رحمتك حيا دون حي ، بل شملت جميع الحيوانات . وفي هذا تعليم الدعاء ، ليبدأ بالثناء عليه قبل السؤال . ( فاغفر للذين تابوا ) من الشرك ، والمعاصي ( واتبعوا سبيلك ) الذي دعوت إليه عبادك ، وهو دين الاسلام ( وقهم ) أي : وادفع عنهم ( عذاب الجحيم ) . وفي هذه الآية دلالة على أن اسقاط العقاب عند التوبة تفضل من الله تعالى ، إذ لو كان واجبا ، لكان لا يحتاج فيه إلى مسألتهم ، بل كان يفعله الله سبحانه لا محالة . ( ربنا وأدخلهم ) مع قبول توبتهم ، ووقايتهم النار ( جنات عدن التي وعدتهم ) على ألسن أنبيائك ( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) ليكمل أنسهم ، ويتم سرورهم ( إنك أنت العزيز ) القادر على من يشاء ( الحكيم ) في أفعالك ( وقهم السيئات ) أي : وقهم عذاب السيئات . ويجوز أن يكون العذاب هو السيئات ، وسماه السيئات اتساعا ، كما قال : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . ( ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ) أي : ومن تصرف عنه شر معاصيه ، فتفضلت عليه يوم القيامة بإسقاط عذابها ، فقد أنعمت عليه ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي : الظفر بالبغية والفلاح العظيم . ثم عاد الكلام إلى من تقدم ذكرهم من الكفار ، فقال عز اسمه : ( إن الذين كفروا ينادون ) أي : يناديهم الملائكة يوم القيامة ( لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) والمقت : أشد العداوة والبغض . والمعنى : إنهم لما رأوا أعمالهم ، ونظروا في كتابهم ، وأدخلوا النار ، مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم ، فنودوا لمقت الله إياكم في الدنيا ، إذ تدعون إلى الإيمان ، فتكفرون ، أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم ، عن مجاهد ، وقتادة ، والسدي . وقيل : إنهم لما تركوا الإيمان ، وصاروا إلى الكفر ، فقد مقتوا أنفسهم أعظم المقت . وهذا كما يقول أحدنا لصاحبه : إذا كنت لا تبالي بنفسك فمبالاتي بك أقل . وليس يريد أنه لا يبالي بنفسه ، بل يريد أنه يفعل فعل من هو كذلك ، عن البلخي . ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى